عن أبي بصير عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) ، في حديث أنه قال :
الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان شهر الله – وهي صيحة – جبرئيل إلى هذا الخلق . ثم يقول – بعد حديث طويل – إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم . فعند ذلك فانتظروا الفرج ، وليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان ، فإذا اختلفوا فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان وخروج القائم ، إن الله يفعل ما يشاء .. الخبر .
ولعل من أهم ما دل عل وقوع الصيحة من الأخبار ، ما ورد في الخطاب الذي أخرجه السفير الرابع عن الإمام المهدي (ع) ، والذي أعلن فيه المهدي (ع) انتهاء السفارة بموت هذا السفير . يقول فيه :
إلا فمن أدعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذاب مفتر .(1)
وأخرج القندوزي في ينابيع المودة بعض هذه الأخبار .
ونستطيع أن نعطي لفهم هذه الصيحة ، عدة اطروحات ، لنرى ما يصح منها وما لا يصح :
الأطروحة الأولى: إن الصيحة والفزعة بمعنى واحد ، ويراد بها صوت عظيم يكون في السماء ، يوقظ النائم ويفزع اليقظان ، ويخرج الفتاة من خدرها خوفاً وفزعاً . ومن هنا سميت بالفزعة . ويكون الصوت حادثاً بالمعجزة ، ولايكون له مدلول كمداليل الكلام ، وإنما هو صوت كالرعد أو الهدة العظيمة .
إلا أن هذا مما لا يكاد يصح ، فإن أهم ما ينافيه في الروايات ، قوله :وهي صيحة جبرئيل إلى هذا الخلق .فإن صحته تكون - لا محالة – ذات معنى كمعاني الكلام ، لا أنها مجرد صيحة صامتة .وسيأتي ما يدل على ذلك في أخبار (النداء) .
الأطروحة الثانية : إن المراد بالصيحة هو النداء الآتي ذكره .وهو نداء جبرئيل على ما سنسمعه من الأخبار. وفي التعبير بأنها صيحة جبرئيل ، ما يؤيد ذلك .
.
ويكون السبب في هذا الصوت شيء من قبيل المعجزة ، فإن سببه صادر من فوق الطبيعة المادية ، لأنه صوت أحد الملائكة الكرام كما سمعنا في الأخبار .
وعلى أي من هاتين الأطروحتين ويكون الصوت إعجازياً حادثاً من اجل مصالح معينة ، أهمها ما أشرنا إليه من التنبيه على قرب الظهور ، من اجل إيجاد الإستعداد النفسي لدى المخلصين والمسلمين لإستقباله .
الأطروحة الثالثة : أن يكون المراد بالصيحة والفزعة معان طبيعية غير إعجازية فالفزعة تعبير عن وجود رعب عام لسبب من الأسباب كتوقع حرب أو وباء مثلاً .ويكون المراد بالصيحة صوت عظيم صادر من بعض القنابل أو الصواريخ ، أو من اختراق إحدى الطائرات حاجز الصوت ، أو انفجار بعض المستودعات ...ونحو ذلك
غير أن الأطروحة بعيدة للغاية عن مداليل هذه الأخبار وسياقها العام .وخاصة مع الإستدلال بقوله تعالى :" إن نشأ ننزل عليهم آية من السماء فظلت أعناقهم لها خاضعين " (1) . وقد استدل بهذه الآية عل الفزعة ، كما سبق أن سمعنا ،وعلى الصيحة ، فيما رواه الصافي في منتخب الأثر(2) والقندوزي في الينابيع (3) عن أبي عبد الله (ع) ، وقال في آخره : فتلوت هذه الآية أي قوله تعالى :إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ..الآية ،وفقلت : أهي الصيحة ؟ قال: نعم .لو كانت الصيحة خضعت أعناق أعداء الله عز وجل .
وإنما تخضع أعناق أعداء الله نتيجة لحادث كوني كبير غير معهود ، فيه عنصر أعجازي ، لا لحادث بسيط كصوت صاروخ أو طائرة .
ولعل في تفسير الآية تارة بالصيحة وأخرى بالفزعة .ما يوحي بالأطروحة الأولى .
أو أن تكون الفزعة بمعنى الصيحة ،فإنهما آية واحدة تخضع لها أعناق أعداء الله سبحانه .
ويكون ذلك مطابقاً للأطروحة الثانية .ويكون الفزع ناشئاً من صوت جبريل الأمين. في قلوب أعداء الله .. وأما المؤمنين فيكون الصوت بشارة كبرى لهم عن قرب الفرج وتوقع الظهور .
ومن أجل هذا يحصل الإهتمام الكبير بهذا الصوت و يستيقظ منه النائم ويفزع اليقظان ، وتخرج الفتاة الحيية المخدرة من خدرها وولا تتحدث عن الفتيات غير المتصفات بالحياء .