تأريخ كربلاء منذ القدم الى القرن الثالث عشر

لم تكن كربلاء في المعهد القديم قبل الفتح الاسلامي بلدة تستحق الذكر ،
ولم يرد ذكرها في التاريخ الا نادرا ،
وأكثر ذلك في عرض الكلام عما كان يقع في الحيرة وقرية الطف من الوقائع ـ بل كانت هي قرية بسيطة عليها مزارع وضياع لدهاقين الفرس ،
وكان سكانها أهل حراثة وزراعة .
كربلاء بالمد : ذكر ياقوت في المعجم
(1) حول اشتقاقه من كربله رخاوة في القدمين ،
جاء يمشي مكربلا ، وعلله لرخاوة أرضها وتربتها ونقاء حنطتها واستشهد : يحملن حمراء رسوبا بالنقل قد غربلت وكربلت من القصل قال : والكربل
(2) اسم نبت الحماض واستشهد بوصف أبو وجزه لعهون الهودج : وثامر كربل وعيمم دفلى عليها والندى سبط يمور من الممكن أن تكون قيمة لما علل ،
ان لم تكن أصل اللفظة أعجمية بحديث ذي شجون عن أعظم مأساة في تأريخ البشرية . ألا وهي الحادثة الشهيرة بواقعة الطف
أو يوم عاشوراء في يوم الجمعة العاشر من محرم الحرام لسنة 61 هجرية التي استشهد فيها سبط الرسول وحبيب البتول الامام الحسين بن علي سلام الله عليهما وجمع من أصحابه رضوان ألله عليهم (3)
هذا ولم تكن كربلاء عامرة يوم ورود الحسين ـ ع ـ لها
يوم الخميس الثاني من المحرم سنة 61 هـج وهو على ظهر جواده على شفير ذلك الوادي الا بعض قرى تحف أطرافها
كشفيه والغاضريات ونينوى وماريه (4) والعقر
التي بقيت آخر أثر للبابليين لا يزال قائماً .
هذا واذا أراد الله شيئاً هيئ أسبابه ، اذ قد قدر أحياء اسم كربلا وبقاء التلفظ بلفظتها .
لم يرتض الحسين ( ع ) من أسماء القرى التي أخبروه بها سوى اسم كربلا .
اذ عندما طرقت لفظتها مسامعه الشريفة . . ارتضاها من غير تأن ولا توان بحيث كأنه تفوه بلفظتها مع مخبره عن تلك الأسماء .
فلم يكد أن قال : هي هي هي والله محط رحالنا ومناخ ركابنا ومسفك دمائنا ،
ثم أمر بأثقاله فحطت وبسرادفه فأقيمت .
ثم كان من أمره ما كان ليوم التاسع من نزوله سلام الله عليه . كربلا . . . . فأخذت لفظتها بعد وقوع هذا الحادث الأليم مما جرى على بسيط أديمها من ضروب الفضاعة وغلواء صنوف الشناعة
ومن تفنن أهل الكوفة في الاتيان بأنواع الطرق البربرية ، حتى أظهروها الغاية وبلغوا مراتب النهاية في ذلك . بحيث لم يعهدنا التأريخ بمثله منذ أقدم الأعصر الغابرة ،
وان قلنا من حين أن عرف النوع الانساني ، لجازذلك . بما فاضت تلك الأرض القاحلة من دماء الأبرياء الذين ثبتوا في ذلك اليوم في مستنقع الموت . ذباً وراء نفوسهم الطاهرة . واباء عن مديد الذل الكريم انوفهم الحمية ، حتى أعجبوا الملأ الأعلى لعظيم صبرهم فضلا عن أهل البرية .
ومن ذلك الحين ذاع صيت هذه الآفاق وانتشر في الاقطار . وقد جاء ذكرها في أشعار العرب ودواوينهم ، ففي أول بيت شهر وردت لفظتها :
أبكي قتيلاً بكربلا . . . . . . . .
ثم البيت : غادروه بكربلا صريعاً لا سقى الله جانبي كربلا (14) ثم تلاها قول السهمي (5) :
مررت على قبر الحسين بكربلا ففاض عليه من دموعي غزيرها وقوله :
سلام على أهل القبور بكربلا وقل لها مني سلام يزورها وقول كشاجم :
وأظلم في كربلا يومهم ثم تجلى وهم ذبائحه(6) وقول السوسي :
كم دموع ممزوجة بدماء سكبتها العيون في كربلاء
انهار كربلاء
نهر العلقمي
نهر نينوى
نهر الغازاني
النهر السليماني (الحسينية)
الطف
الحائر
القرى التي كانت تحف بكربلاء يوم ورود الحسين (ع) لها
نينوى ، والغاضرية
شفيه
العقر
النواويس
المصادر
سر السلسلة العلوية لابي نصر البخاري : مخلوط في مكتبة العلامة الحاج شيخ علي الشيخ محمد رضا بالنجف الاشرف .
وأما محمد بن موسى الكاظم فعقبه ابن واحد أسمه ابراهيم الضرير الكوفي ـ ولابراهيم الضرير أبناء أربعة محمد قسوة ، وأبو الحسن علي ، وموسى الارجاني ـ أرجان قرية من فارس وخوزستان وأحمد كلهم بالسيرجان . . . . وأحمد المجدور وابراهيم المجاب والحسن أبو علي يقال له الحاير المشهد الحسين بكربلاء ـ بما أن النسخة مستنسخة حديثنا كانت كثيرة الاغلاط قليلة الفائدة ـ .
المجلد الثالث من تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب أبناء الائمة الاطهار لمؤلفه السيد ضامن بن شدقم المدني (1) .
قال السيد في الشجرة فأبو ابراهيم محمد خلف ابنتين تاج الدين أبا محمد ابراهيم الضرير يعرف بالمجاب وأبا جعفر محمد الزاهد
التاريخ الموسوعي لكربلاء المقدسة
الموقع
تقع المدينة على بعد 105 كم إلى الجنوب الغربي من العاصمة العراقية بغداد ، على حافة الصحراء في غربي الفرات وعلى الجهة اليسرى لجدول الحسينية . و تقع المدينة على خط طول 44 درجة و40 دقيقة وعلى خط عرض 33 درجة و31 دقيقة ، ويحدها من الشمال محافظة الانبار ومن الجنوب محافظة النجف ومن الشرق محافظة الحلة وقسم من محافظة بغداد ومن الغرب بادية الشام واراضي المملكة العربية السعودية
التاسيس
يعود تاريخ المدينة إلى العهد البابلي وكانت هذه المنطقة مقبرة للنصارى قبل الفتح الاسلامي ، ويرى بعض الباحثين ان كلمة كربلاء يعني ( قرب الاله ) وهي كلمة اصلها من البابلية القديمة ، ورأى بعضهم ان التوصل إلى معرفة تاريخ ( كربلاء ) القديم قد يأتي من معرفة نحت الكلمة وتحليلها اللغوي فقيل انها منحوتة من كلمة ( كور بابل ) العربية بمعنى مجموعة قرى بابلية قديمة ، منها نينوى القريبة من سدة الهندية ، ومنها الغاضرية ، وتسمى اليوم ( اراضي الحسينية ) ، ثم كربلاء او عقر بابل ثم النواويس ، ثم الحير الذي يعرف اليوم بالحائر اذ حار الماء حول موضع قبر الامام الحسين ( ع ) عندما امر المتوكل العباسي بهدم وسقي القبر الشريف ، ويرى اخرون ان تاريخ كربلاء يعود إلى تاريخ مدن طسوح النهرين الواقعة على ضفاف نهر بالاكوباس ( الفرات القديم ) وعلى ارضها معبد قديم للصلاة ، ان لفظ كربلاء مركب من الكلمتين الاشوريتين ( كرب ) أي حرم و(أيل ) أي الله ومعناهما ( حرم الله ) ، وذهب آخرون إلى انها كلمة فارسية المصدر مركبة من كلمتين هما ( كار ) أي عمل و(بالا ) أي الاعلى فيكون معناهما ( العمل الاعلى ) ، ومن اسمائها ( الطف ) ويحتمل ان كلمة كربلاء مشتقة من الكربة بمعنى الرخاوة ، فلما كانت ارض هذا الموضع رخوة سميت كربلا... او من النقاوة ويقال كربلت الحنطة إذا هززتها ونقيتها. فيجوز على هذا أن تكون هذه الارض منقاة من الحصى والدغل فسميت بذلك. والكربل اسم نبت الحماض ، فيجوز أن يكون هذا الصنف من النبت يكثر وجوده هناك فسميت به
التسمية
في اللغة العربية ذكر ياقوت الحموي في المعجم كربلاء بالمد حول اشتقاقه من كربله رخاوة في القدمين ، جاء يمشي مكربلا ، وعلله لرخاوة أرضها وتربتها ونقاء حنطتها واستشهد والكربل اسم نبت الحماض, وعلى ما ذكره مؤلف ( دبستان المذاهب ) يطلقون لفظة بـ ( كار بالا ) ومعناه الفعل الفوقي أو العلوي ، فعرب بكربلاء
وقيل تسمية كربلاء تعود في جذورها إلى العهد البابلي, وهي مشتقة من "كرب أي مصلى, و (كرٌ و بلاء), و "آل" أي الإله عند الآراميين الساميين، آي يكون معناها مصلى الإله كما ذكر ذلك الدكتور مصطفى جواد, وقيل كور بابل التي ترجع اليها التسمية ومن المحتمل ان المسلمين خففوا لفظ كربلا من كور بابل وهذا الكلام يقال أنه صحيح.
وتسمى كربلاء ايضا بأسماء اخرى قبل استشهاد الامام الحسين بن علي(ع) واصحابه وعدد من اهل بيته تسمى :- الغاضرية ، نينوى ،عقر
التوسعة والاعمار
في 12 محرم عام 61 هـ بدا تاريخ عمران مدينة كربلاء بعد واقعة الطف بيومين حيث دفن بنو أسد رفات الحسين واخيه العباس وصحبه. ـ سنة 247 هـ اعاد المنتصر العباسي بناء المشاهد في كربلاء وبنى الدور حولها بعد قتل ابيه المتوكل الذي عبث بالمدينة وهدم مافيها ، ثم استوطنها أول علوي مع ولده وهو السيد إبراهيم المجاب الضرير الكوفي بن محمد العابد بن الامام موسى الكاظم ( ع). ـ سنة 372 هـ شيد أول سور للحائر وقد قدرت مساحته 2400 م2. ـ سنة 412 هـ اقام الوزير ( الحسن بن الفضل بن سهلان الرامهرمزي ) السور الثاني للمدينة ، ونصب في جوانبه أربعة ابواب من الحديد. ـ سنة 941 هـ زار الشاه إسماعيل الصفوي كربلاء وحفر نهراً دارساً وجدد وعمر المشهد الحسيني. ـ سنة 953 هـ أصلح سليمان القانوني الضريحين فاحال الحقول التي غطتها الرمال إلى جنائن. ـ في اوائل القرن التاسع عشر الميلادي زار أحد ملوك الهند كربلاء ( بعد حادثة سنة 1216 هـ ) وبنى فيها اسواقا جميلة وبيوتا ،اسكنها بعض من نكبوا ، وبنى سورا منيعا للبلدة. ـ سنة 1217 هـ تصدى السيد علي الطباطبائي ( صاحب الرياض ) لبناء سور المدينة الثالث بعد الغارة وجعل له ستة ابواب عرف كل باب باسم خاص. ـ سنة 1860 م تم ايصال خطوط التلغراف واتصال كربلاء بالعالم الخارجي. ـ في سنة 1285 هـ 1868 م وفي عهد المصلح ( مدحت باشا ) بنيت الدوائر الحكومية ، وتم توسيع واضافة العديد من الاسواق والمباني ، وهدم قسماً من سور المدينة من جهة باب النجف ، واضاف طرفاً اخر إلى البلدة سميت بمحلة ( العباسية). ـ سنة 1914 م وبعد الحرب العالمية الاولى انشئت المباني العصرية والشوارع العريضة وجففت اراضيها وذلك بانشاء مبزل لسحب المياه المحيطة بها. بعد عام 2003 قد قل عدد سكانها بسبب تقاتل الأحزاب الشيعية فيما بينهم.
المعالم
تبلغ مساحة مدينة كربلاء نحو 52856 كم مربعا وأرضها رخوة نقية ( منقاة من الحصى والدغل ) تحيط بها البساتين الكثيفة ويسقيها ماء الفرات ،
وثمة طريقان يؤديان إلى المدينة المقدسة ، طريق تربطها بالعاصمة بغداد مرورا بمدينة المسيب وطولها 97 كم وطريق آخر تصلها بمدينة النجف الاشرف المقدسة
وأيا كان السبيل الذي يسلكه المسافر فإنه سيتجه إلى مرقد الامام الحسين ( ع ) ومثوى شهداء الطف الكرام ،
فلابد له في كلتا الحالتين من المرور بطريق مخضرة تحفها بساتين الفاكهة ومزارع النخيل الكثيفة.
وتقسم المدينة من حيث العمران إلى قسمين يسمى الاول « كربلاء القديمة »
وهو الذي أقيم على أنقاض كربلاء القديمة ، ويدعى القسم الثاني « كربلاء الجديدة »
والبلدة الجديدة واسعة البناء ذات شوارع فسيحة وشيدت فيها المؤسسات والاسواق والمباني العامرة والمدارس الدينية والحكومية الكثيرة ، ويصل المدينة الخط الحديدي الممتد بين بغداد والبصرة بفرع منه ينتهي بسدة الهندية طوله 36 كم وتربطها بالعاصمة وبسائر الاطراف طرق مبلطة حديثة
انتهى المقال
__________________
أعشق [الصـمت ]
ويستهويني الهدوءْ~
كغـيري من البشر ،، لا أختلف كثيراً عنهم
أحياناً أكون غامضہ }~
أبتسم رُغم همّي أضحك رُغمَ حُزني
لاأحد يدري مابداخلي سوِى [خالقي]