
لست بصدد الحديث عن تاريخ العراق، وما يملكه من خزائن نفيسة، ومخطوطات نادرة، وكنوز أثرية تمتد الى حضارات مختلفة، وموغلة في القدم. ولا الحديث عن عاصمة الرشيد بغداد وما حل بها من كوارث محزنة، وصراعات دامية.. ونزاعات طائفية، وغيرها من المآسي، التي ندعو الله. لهم بتفريج كربتهم، وإصلاح شأنهم.
وأن يحفظ علينا ما نعيشه في هذه البلاد من أمن وأمان، ورخاء واطمئنان. لن أتحدث عن ذلك وما اصاب مكتباتها العامرة، من تدمير وحرق، خصوصاً ما لحق ببعض مكتباتها في شارع الرشيد من دمار هائل طالها قبل أكثر من سنة. إضافة الى ما حل ببعض النوادر والمقتنيات والمطبوعات القديمة، في المجمع العلمي العراقي، والذي التحق بعضويته ابرز النخب العلمية التي خدمت تراث العراق وغيره. كما لن أتحدث عن مصير مكتبة صدام التي بلغت مخطوطاتها قرابة الخمسين ألف مخطوط، وأن بُشرنا بوجودها وبعهدة رجال أمناء، الذين نقلوها إلى مكان آمن قبل قصف بغداد بشهرين. ولا الى ما تحويه مكتبات العراق من نفائس ونوادر، والتي تعود بعض مخطوطاتها الى القرن الثاني والثالث الهجري،
أين مكتبات علمائها اليوم!! أو حتى التي حفظت فيها بعض مقتنياتها في المراكز التراثية!! فقد طال كثير منها العبث والتخريب والدمار!. حدثني أحد الأخوة أن كثيراً من مخطوطات هذا البلد، تنهب، وتسرق، ولها تجارها المحترفون. بل أخبرني محدثي أن بإمكانك الحصول على بعض تلك النفائس والمخطوطات عن طريق بعض الدول المجاورة لها.
وذكر لي أن هناك عددا من الأسر العلمية تبيع بعض مقتنياتها ومخطوطاتها لتوفير لقمة العيش البسيطة لها، والبقاء على الحياة. الله أكبر!! بّل أطلعني هذا الأخ الكريم على بعض من تلك المخطوطات قبل أكثر من سنة، كل لذلك لظروف اجتمعت، على هذه البلد العزيز. وإذا كان كثير من سكان العراق وقبائلها، وكثير من أسرها تعود أصولها الى الجزيرة العربية. -كما يؤكد ذلك مؤرخ العراق العزاوي ضمن استعراضنا لهذا المخطوط الذي كتبه -. فلا بد من البحث والتنقيب ثانية عن ما وصلنا أو احتفظنا به من مصورات هذا البلد العزيز لتاريخنا، وكشفها، وإعداد مشاريع علمية لذلك. مع إنقاذ ما يخص تاريخ الجزيرة العربية وتراثها أو بعضه على الأقل في هذا البلد، نظراً لفقده يوماً بعد يوم.. فهل من مجيب!!!.
