ترددت كثيراًَ وأنا أكتب هذه المقالة .. ولطالما كتبتها مراراً وتكراراً ومزقت الورقة .. ولكن عندما أتذكر مأساة ما حدث ترتعد جميع فرائصي و تعلو غمامة سوداء فوق عيني ولا أستطيع إلا أن أعبر عن الذي بداخلي من رفض لما حصل ووضع حد قطعي لاستمراره .. ولكي لا يتكرر المشهد مرة أخرى ويكون وجودي وعدمه سواء ... فأليكم قصة قد حدثت لزميلة لنا قد واراها الثرى اليوم وأصبحت في عداد الأموات وانتقلت إلى ربٍ كريم بعيدأ عن ذئاب هذا العالم الوحشي ..
تبدأ القصة بشابة بريئة كلها طموح وتفاؤل أنهت دراستها الثانوية والتحقت بركب الطلبة الجامعيين وهي لا تزال لا تعرف من الناس إلا الظاهر .... وبحكم بيئتها المتواضعة ثقافياً كانت القوانين والأعراف الاجتماعية ( كما هو الحال في جميع مدن العراق الحبيب ) تعتبر إن ( الثقافة الجنسية ) محرمة وقبل أن تكون محرمة هي ( عيب ) ومن قلة الأدب والذي أو التي يتكلم بأي شيء عنها هم فئة ضالة ومنحرفة ..
زميلتنا المرحومة لم تكن تعلم بأن بعض من وجدوا في الكليات هم ذئاب (قذرة) .. ففي أول يوم تدخل فيه الكلية لبست زميلتنا أجمل ما لديها من الملابس وهي مستبشرة بالعالم الجديد والحياة الجديدة لكنها لم تعلم بأن هنالك عيون قذرة كانت تلاحقها في خطواتها البريئة فإن جمالها لم يكن أخاذاً فقد كانت عادية جداً
وفي أيامها الأولى حاولت أن تبني بعض العلاقات لتستطيع أن تتأقلم مع المجتمع الجديد إلا إنها لم تبحث عن النوع وبحثت عن الكم وهنا كانت الطامة الكبرى .. تعرفت إليها صديقة (ذئبة) لم تكن تحمل أي ذرة من الصدق أو الصداقة لها كانت هذه الذئبة جميلة جداً إلا أن عيونها كانت كالزجاج لم تحمل أي مشاعر رغم إنها حاولت إظهارها ... إلا انها كانت لطيفة جداً مع زميلتنا وكريمة جداً وهي التي تبنت أن تكون الدليل الذي سيتولى تعريف المجتمع الجامعي لهذه المسكينة ... وكرد فعل طبيعي فإن زميلتنا البريئة أن تبادلها كل الثقة تصبح الرفيق الوحيد والصديقة المقربة التي لا غنى عنها وتوالت الأيام وهن يخرجن ويدخلن معاً .. وفي الوقت نفسه كانت بعض الطالبات الآتي كنَّ يعرفن دناءة المستقبل الذي ستؤول أليه زميلتنا ولكن كلمة (شعليـَّـة) هي التي حسمت الموضوع بالنسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي أحد الأيام التقت (الصديقتان) بأحد أصدقاء (الذئبة) الذي لطالما قد تحدثت عنه لزميلتنا عن ثرائه وكرم أخلاقه إلا ان اللقاء كان قصير جداً ( لأن كل شيء محسوب بدقة) وبعد أيام علمت الصديقتين انه هذا الشاب قد تعرض لحادث وعلى الاثنتين الذهاب إليه لرؤيته في المستشفى فتعذرت زميلتنا فكان الجواب إن المستشفى مكان عام وسوف يعودون بسرعة فقررت زميلتنا الذهاب على مضض وبعد الخروج من الجامعة قالت (الذئبة ) عليها المرور إلى بيتها لتترك خبر لدى أهلها وتخرج بسرعة ولم يكن البيت إلا بيت هذا الشاب الذي قد بيعت له الفتاة بـ(250 الف دينار) .....
والطامة الكبرى هي ان الفتاة لم تكن تعرف حتى إن لديها (غشاء بكارة) والمستوى المتدني من الثقافة الجنسية لم يفهمها ان كل شيء قد انتهى واضطرت إلى السكوت على هذه الجريمة وهي تعتبر إن الموقف حدث مرة ولن يتكرر وستكون أحرص في اختيار الصديقات .. لكن المشكلة بدأت تتعقد وان علامات الحمل قد بانت عليها وعندما لاحظتها أمها أخبرتها بما جرى وهذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيه الام مع ابنتها في موضوع جنسي لكن بعد أي شيء ...
لم تكن البنت تعلم ان لديها شيء ثمين يحدد مدى عفتها وان فقدانه ممكن ان يغير كل الحياة .. حياتها وحياة كل العائلة .. فمن المذنب هل هي الام التي لم تخبر البنت بقيمة ما ممكن ان يحدث .... ام البنت التي أخطأت في أختيار الصديقة .. أم الطالبات اللواتي لم يأمرن بالمعروف وينهن عن المنكر .. أم البائع أم المشتري
وعلى كل حال فمهما كان المذنب فإن البنت قد قتلها أهلها هي والطفل .. وقبل شهرين استطاع اخوة المغتَصَبة قتل الشاب المغتصب .. (في عام 2004)
ولننظر على المجتمع ككل كيف سيكون فكتبته أملاً في أن يصحح كل منا أخطاءه
(وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)