والعملية في جانب ثالث أكدت قدرة "المقاومة" على الاشتباك المباشر بأعداد واسعة من المقاومين وعلى مراكز محمية حماية شديدة، وهي في جانب رابع أكدت قدرة المقاومة على الإعداد لعملية كبيرة يشارك فيها عدد كبير من المقاومين دفعة واحدة، ما يعني تطور عمليات الرصد والمتابعة للقوات الأمريكية وقدرة على اختراق كل الحواجز دفعة واحدة، وقدرة على التمويه لوجودها الكثيف في لحظة واحدة دون علم أو توقع قوات الاحتلال، والقدرة على خوض معركة على مساحة واسعة تمتد عبر الجهات الأربع للمعتقل، والقدرة على تمرير السيارات الاستشهادية والمجاهدين إلى مكان العملية وفي التوقيتات المحددة... إلخ.
:: تطور نوعي كبير ::
ورغم أهمية كل ما سبق فإن المعنى والأهمية العامة للعملية أوسع وأكثر أهمية من الجانب التكتيكي في التنفيذ الذي أشرنا إليه سابقًا.
الأهمية العامة الأولى في العملية /
هي أن المقاومة بهذه العملية تنتقل بعد مرحلة الانتشار التي جرت خلال معركة الفلوجة الثانية إلى القدرة على التركيز في العمليات مع استمرار الانتشار ودون الإخلال به. في معركة الفلوجة الأخيرة انتشر المقاومون أو أخذوا بخطة الانتشار لتوسيع رقعة المقاومة في المدن الأخرى لإجبار قوات الاحتلال على الانتشار على مساحة واسعة، والضرب من الخارج على القوات المهاجمة للفلوجة، ووقتها كان من الطبيعي - مع عملية الانتشار للمقاومة - أن تتوسع رقعة العمليات مع عدم قدرة المقاومة على حشد أعداد كبيرة في العملية الواحدة، وهنا تأتي أهمية هذه العملية بأنها تؤكد التطور الكبير في العمليات وفي أعداد المقاومين في آن واحد؛ إذ تعني أن المقاومة باتت قادرة على الانتشار وعلى القدرة على الحشد أيضًا في العملية الواحدة بأعداد كبيرة دون إضعاف أية جبهة من الجبهات التي توسعت فيها خلال عملية الانتشار.
والأهمية العامة الثانية في العملية /
هي أن المقاومة طورت قدرتها على استخدام أشكال متنوعة من الأسلحة في المعركة الواحدة. لقد كانت العمليات من قبل - في طابعها العام - تقوم على استخدام السلاح الواحد في العملية الواحدة إطلاق صاروخ أو عدة صواريخ، أو زرع عبوة متفجرة أو عملية استشهادية بسيارة... إلخ، لكن المقاومة في هذه المرة استخدمت أسلحة متعددة في العملية الواحدة
[قصف الهاون – سيارات الاستشهاديين – الآر.بي.جي – والأسلحة الآلية].
والأهمية العامة الثالثة للعملية /
أنها تشير إلى تطور قدرة قيادات المقاومة على صعيد قدراتها التنظيمية، حيث إن إدارة معركة بهذا التعدد في استخدام الأسلحة والتعدد في التوقيتات واختتام العمليات أيضًا بمعركة عسكرية مباشرة يشارك فيها هذا العدد الكبير من المجاهدين يعني أن القيادة لدى المقاومين وآلياتها وتراتُبِيّة العلاقات داخلها باتت واسعة ومتميزة وفي الميدان. ولمزيد من التوضيح فإن عملاً مثل هذا يعني قدرة على الرصد الواسع ولفترة طويلة, ويعني تعدد المهام وتنوعها, ويعني وجود شكل متواصل من القيادة على الأرض تقود وتتابع معركة متنوعة الأساليب بهذا القدر, وتعني وجود مجموعات للتقدم وأخرى للحماية وثالثة لتأمين الانسحاب... إلخ. خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أيضًا أن العملية تمت من الجهات الأربع للمعتقل، أي في أربعة مناطق مختلفة مرة واحدة وعلى مساحة كبيرة تفصل فيها بنايات المعتقل بين المجاهدين المهاجمين وبعضهم البعض، وهو أمر له دلالاته في إدارة المعركة.
والأهمية العامة الرابعة للعملية /
أنها تعني على الجانب المقابل فشلاً استخباريًا أمريكيًا كبيرًا؛ إذ جرى إعداد 7 سيارات في منطقة قريبة من مكان العملية، كما جرى تجمع عدد كبير من المجاهدين قرب مكان تنفيذ العملية وقيامهم بالهجوم بهذا التعدد في أشكال الأسلحة، دون أن تشعر القوات الأمريكية؛ حيث جاءت العملية مباغتة لقوات الاحتلال، وهو ما يستنتج من كثرة الإصابات التي اعترفت بها قوات الاحتلال......
:: التوقيت والمكان .. والأهميه ::
جاء توقيت ومكان العملية حاملاً دلالات بالغة الأهمية أيضًا. فهي جاءت بعد إعلان قوات الاحتلال - وحازم الشعلان كذلك - أن عمليات المقاومة قد تراجعت بنسبة 25%، فإذا بعملية واسعة تقول للمتابعين: حتى لو صدّقتم أن عدد العمليات قد تراجع، فإن عملية مثل هذه تقلب النسبة التي أعلنت عنها قوات الاحتلال ووزير دفاع الاحتلال.
وهي جاءت بالتزامن مع انتهاء عملاء الاحتلال من تقسيم مواقع النفوذ فيما بينهم فيما يسمى بالمجلس الوطني بشأن رئاسة المجلس, فكانت ذات دلالة مهمة على أن اللعبة أو التمثيلية الانتخابية وتوزيع الفتات بين حلفاء الاحتلال مصيرها المحتوم هو الفشل، ...والعملية جاءت في توقيت اختلاف عملاء الاحتلال أيضًا على تقسم فتات الاحتلال, أو وسط استمرار حالة من الاختلاف فيما بينهم، فيما يتعلق بالمواقع الأخرى للحكم تحت الاحتلال، فكانت ضغطًا عليهم جميعًا، كما جاءت العملية والاحتلال وحلفاؤه في حالة اضطراب واختلاف بين بعضهم البعض؛ إذ جاءت العملية بعد إعلان أوكرانيا رسميًا عن سحب قواتها من العراق في نهاية العام أيضًا، ما يزيد من تأثير مثل هذه العملية، حيث إعلان أن المقاومة تتصاعد قدرتها في الوقت الذي يتساقط فيه حلفاء الاحتلال لتبقى القوات الأمريكية والبريطانية وحدها في المواجهة الأصعب.
:: مكمن مهم ::
مكان العملية في ذاته حمل دلالات مهمة أيضًا. فهي عملية كبيرة وواسعة العدد والتأثير تجري في بغداد، في تأكيد جديد على أن قوات الاحتلال لم تحقق سيطرتها على العاصمة, بل تتراجع سيطرتها عليها. وهي جرت في مكان قادر على شد لحمة التوحد بين جميع المسلمين لما لسجن 'أبو غريب' من رمزية بغيضة لديهم.
:: ما بعد الغـزوة ::
لا شك أن الخبراء العسكريين الأمريكيين في وضع سيئ الآن. حيث دلالات العملية تحمل نذرًا خطيرة وكبيرة مع اقتراب ذكرى احتلال بغداد, ولا شك أنهم يعلمون مغزى ذلك. لا شك أنهم باتوا يدركون أن الخطة التي اعتمدوها في احتلال الفلوجة جاءت نتيجتها وخيمة؛ إذ لم تنتشر المقاومة فقط, ولكن ازدادت أعداد المقاومين ؛ إذ إن العملية تأكيد على تصاعد قدرات المقاومة على جميع الأصعدة.
:: ختــاماً ::
وبعد هذه الرحلة الشيقة مع غزوة أبي أنس الشامي رحمه الله تعالى لم يبق أمامنا إلا أن نحمد ربنا سبحانه على ما أكرمنا به من نعمة اختيارنا للثأر من هؤلاء الصليبيين واليهود لأخواتنا الأسيرات و لشيوخنا المستضعفين وشبابنا المظلومين، ونسأله تعالى أن يغفر للإخوة الذين نفذوا عملية اقتحام السجن،وأن يتقبل الإخوة الذين قضوا نحبهم عند أسوار السجن في الشهداء وأن يلحقنا بهم ، ونعاهد الله على إعادة الكره من جديد حتى تحرر الأسيرات أو نهلك دون ذلك ..