على الرصيف تكثر الفوضى بالعربات المملوءة بالأشياء المتنوعة .. والمارة تكاد تسحب أقدامها من الازدحام .
شقاوة طفلة مع قرنائها ..
سمراء مثل إخوانها .
من الطبقة المعدومة .
تجر قطيعها الأصغر منها ..
وهم يهرعون خلفها لا يعرفون لماذا ؟؟
حتى هي لا تعرف لماذا .. ؟؟
تمد يدها لهذا .. لذلك .. ثم لذاك .
تقف أمام هذه العربة .. ثم أمام تلك .
أمام عربة مملوءة بالفول السوداني تقف متباهية بذكائها .
ترقب عيني صاحبها ..
( اذهبي ) .. ينهرها .
لا تبالي وتقترب أكثر .
( قلت اذهبي ) .. يصرخ في وجهها .
تعود خطوتين إلى الخلف .. ثم تسرع إلى العربة وتأخذ بقبضة يدها حبات من الفول السوداني .. وتلتف لتهرب .. لكن يد صاحب العربية كانت أسرع .. إذ هوى بيده وضربها على ظهرها .. وخرت على الأرض .. تتلوى ..
تسترد أنفاسها ..
حاولت النهوض بكل قواها ..
حتى انتصبت واقفة .. تسحب قدميها لتبدأ بالبكاء الذي لم يسعفها منذ الوهلة الأولى .. فقد كتمت الضربة كل مكامن التوسل , حتى البكاء .
وبدأت بالسير تقطع الشارع .. هنا بدأت تشعر برغبتها بالبكاء ..
سار إخوانها خلالها يرقبون وجهها خلسة ينظرون الألم الذي لم يروه من قبل .
بدأت تصرخ .. ماما .. ماما ..
أمها القابعة على رصيف آخر .. ترشف اللظى .. مع من في سنها .
والأب في البيت ينتظر أوبتهما على أحر من الجمر ..
والويل لهما إن لم يوفِ المحصول سمر تلك الليلة !!!!!