عشرات المجلات ووسائل الاعلام الاخرى عراقية وعربية تابعت مجرى دموع كاظم الساهر على امه وحزنه بفقدها ،واذا كانت وسائل الاعلام العربية معذورة في تصيدها لاخبار المشاهير من طراز كاظم الساهر فان وسائل الاعلام العراقية غير معذورة بالمغالاة وتكرار الخبر ولايشفع لها في ذلك القاعدة العريضة من المعجبين والمعجبات والعاشقين العراقيين للساهر شخصا وصوتا واناقة .
بين دموع الساهر ومرابطته في حزن والدته وبين دموع آلاف المنكوبات العراقيات اللائي يفقد اولادهن وبناتهن يوميا في مشاهد تقشعر لها الابدان وتتقطع لها نياط القلوب قبل ان تسيل لأجلها الاحبار نزيفها من الدمع والاحتجاج والغضب مسافة من التعجب والاستغراب والاستنكار ايضا .
افزعني المغالاة في خبر حزن الساهر على والدته والبريق الاعلامي الذي ناله كثيرا رغم ان والدة الساهر عراقية والاف من ضحايا الارهاب الابرياء الذين يتساقطون بحمى جنون مافيات القتل واشباحه الشريرة هم عراقيون ايضا .
وعندما تشفع لوالدة كاظم الساهر شهرة ولدها وبريق نجوميته فتصبح واقعة موتها وهي ام عراقية تستحق كل هذه الحفاوة في وسائل اعلا محلية وعربية ،فانه يغضبني تجاهل يكاد يكون متعمدا لموت المئات من الضحايا العراقيين الابرياء واغفال جنون شلالات الدماء النازفة من شرايين الفقراء امام بسطياتهم وطوابير اعمالهم حتى اصبح موت كل هؤلاء خبرا لايهز الوجدان ولايستفز الاقلام ولا تتوقف لاجله عشرات الصحف غضبا واحتجاجا حتى يعلن القبض على هؤلاء الاشباح الملغومة بالا حقاد والنائمة على سرير من الكراهيات المتوارثة .
البلادة ازاء الفجيعة وخسارة الا حساس بالنكبة و جفاف نهر الدموع وخفوت موجات الغضب هي مصائب وكوارث تفوق الكارثة العراقية بكل تفاصيلها الدموية التي لاتريد ان تتوقف او تهدأ
الشهداء الفقراء المنسيين لايشحذون ضمير الاقلام ولا يتوسلون حاملي الكاميرات لتوثيق صورهم المدماة او اشلائهم المتبعثرة علي بسطيات ارزاقهم،والاشارة دون لبس للقاتل المتخفي بالوان الشعارات والاكاذيب التي تروج لها نفس القنوات والصحف التي تحتفي باحزان المشاهير واخبار زواجهم وطلاقهم واخر الحفلات الساهرة في عواصم الامان .
الامر مناط بقدر من الموازنة المهنية والانصاف الوجداني بين نشراخبار النجوم ومشاهيرهم بما فيها دموع الساهر واحزانه بموت امه وبين متابعة تفاصيل يومية لفاجعة جماعية تقام حفلاتها دون هوادة على مسرح الفقراء اليومي وتكاد تكون خبرا منسيا ونبأ عابرا نتحمل جميعا دولة وافرادا وحكومة مسؤولية تغييبه وتضييعه في نشرات الاخبار والمجلات الملونة ببهرجة المشاهير وتتبع تفاصيل حياتهم التي لاتعني احدا الا ارضاء هوس المعجبين من مراهقين ومراهقات قد يكونوا انفسهم يوما ما ضحية لموت تتضاعف احزانه وتتكرر فجيعته بالنسيان واللامبالاة الجمعية امام سطوع اخبارمشاهير الفن والطرب.
مع الاعتذار لدموع الساهر واحزانه على امه العراقية
منقول من موقع كتابات