ليست هذه مقالة كتبها الكاتب تتحدث عن مواضيع مستهلكه ومنتهية الصلاحية عن النظام السابق ارجوا اتمام قراءة المقال بالكامل حتى تتضح لكم الفكرة اخوتي اعضاء منتدى اهل العراق
في يوم من أيام الحصار الجائر الذي فرضته الولايات المتحدة* علي العراق منذ عام 1991 ابلغني وزير الاعلام العراقي في حينه ان رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين اختارني لاجراء حوار تليفزيوني عبر تليفزيون بغداد مع محافظ البنك المركزي العراقي*.
وحين حاولت الاعتذار لانني لست مذيعا قال الوزير انه لايملك قبول الاعتذار لانه قرار رئاسي واجب التنفيذ،* وعرفت بعد ذلك ان الموضوع المطلوب التحاور بشأنه يدور حول العملة العراقية التي بدأت بعد عام *١٩٩١ بالانهيار التدريجي المتسارع،* وكذلك موضوع تزوير العملة الذي وصل الي ان الورقة النقدية من فئة الخمسين دينارا اصبحت ورقة ميتة في السوق لايقبل احد التعامل بها مع انها تحمل صورة رئيس النظام العراقي بسبب كثرة تزويرها في المطابع العراقية والايرانية والتركية وحتي الاسرائيلية*.
وتم ترتيب لقاء تمهيدي مع محافظ البنك المركزي الذي طلب الاطلاع علي الاسئلة مسبقا لان الموضوع حساس وشائك وعليه ان يختار بعناية كلماته لئلا يتأثر السوق الاقتصادي في البلاد الذي كان يمر بواحدة من اسوأ ازماته،* وكلما عرضت عليه سؤالا قال انه سؤال حساس يرجو حذفه،* والسؤال الثاني خطير لايستطيع الاجابة عليه،* والسؤال الاخر يحرجه امام القيادة،* وهكذا لم يبق الا ان اسأله عن صحته واحواله وحالة الجو ودرجات اطفاله في الامتحانات*.
ثم اتفقنا علي اسئلة عامة لاتعني اجاباتها اي شيء محدد مثل*: لماذا لايعود العراق الي نظام المقايضة الذي كان سائدا في العصر الجاهلي بدلا من الفلوس؟ وهل صحيح ان الفلوس تجيب العروس؟ وهل صحيح ايضا ان الفلوس وسخ دنيا كما يقول المثل الدارج ولا يؤمن به الا المفلسون؟*.. ولماذا لم يعد القرش الابيض ينفع في اليوم الاسود؟ ودارت الكاميرات وبدأت اللقاء قائلا*: انني* »فلان الفلاني*« افقر مواطن في العراق ولا املك فلسا واحدا في اي بنك ارحب اليوم بأغني رجل في العراق يملك خزينة البنك المركزي العراقي*!.
وفوجيء الرجل بالمقدمة،* وقال انه لايملك خزينة البنك ملك الدولة،* مع اني قلتها مجازا،* ثم فاجأته اكثر بتوجيه نفس الاسئلة التي طلب حذفها لحساسيتها،* الا انه فاجأني بالاجابة عليها واحدا بعد الاخر اجابات علمية وموضوعية،* وشاهد صدام حسين المقابلة وطلب اعادتها في نفس الليلة ثلاث مرات لوضع حد للشائعات التي استهدفت العملة العراقية*.
واسوق هذه المقدمة لأشيد بقرار البنك المركزي العراقي الذي رفض فيه قبل ايام طلبا للحكومة العراقية الحالية باقراضها بعض المليارات من احتياطيات البنك من العملات الصعبة لسد العجز في الميزانية،* فالبنك المركزي ليس جمعية خيرية لمساعدة المحتاجين من الوزارات الفاشلة والوزراء الفاسدين ولا هو بنك صناعي لاقراض الصناعيين ورجال الاعمال ولا هو بنك زراعي لتسليف الفلاحين والمزارعين*.
وقرأت تصريحا* للمستشار الاول للبنك قال فيه ان الاحتياطي الاجنبي الذي يحتفظ به البنك المركزي هو ضمان للنقد الذي يحمله المواطن في جيبه وليس من حق البنك التصرف به او تحويله الي اموال تذهب لاقراض الميزانية العامة للدولة*.
ان الفاسدين في الحكومة العراقية الحالية لم تكفهم ميزانية الدولة بالمليارات التي سرقوها،* ولذلك يحاولون اليوم مد ايديهم الي الاحتياطي النقدي الاجنبي للاستيلاء عليه بصفة قروض ميتة،* اي ان ما يأخذونه من قروض* غير قابل للاعادة،* وسيتبخر مثلما تبخرت مئات المليارات من ثروات العراق طوال السنوات الست الماضية*.
ولخص المستشار المشكلة المالية في العراق بان الحكومة مواردها محدودة وصرفياتها* غير محدودة بسبب الفساد المستشري*.
ويعرف الخبراء ان احد اسباب انهيار الدينار العراقي الذي كان يساوي قبل الحروب اكثر من ثلاثة دولارات هو اقحام البنك المركزي والاحتياطي النقدي من العملات الصعبة في الموازنة العامة للدولة،* وادي ذلك الي سيطرة وزارة المالية ووزارة الدفاع والقصر الجمهوري علي كل موجودات البنك من العملات الصعبة الي ان وصل سعر الدولار الي ما يقرب من ثلاثة الاف دينار في وقت من الاوقات*.
لقد بلغ* الاحتياطي الاجنبي لدي البنك المركزي في العام الماضي سبعة واربعين مليار دولار،* وانخفض هذا العام الي اربعين مليار دولار،* فاذا ما سمح البنك باقراض الحكومة فعلينا ان نبدأ من الان بجمع تبرعات لصرف رواتب موظفي البنك المركزي العراقي*.