في مثل هذه الايام وبالتحديد في الثلاثين من حزيران وقبل سبعة وثمانين عاماً، سجل تاريخ العراق مأثرة كبيرة خالدة تمثلت بثورة العشرين. تلك الثورة التي كانت بمثابة انتفاضة شعبية كبرى شارك فيها الجميع من الرجال والشيوخ والنساء مؤكدين بذلك صدق انتمائهم وولائهم للوطن الغالي والتقاليد السامية التي تربّوا عليها، تلك الثورة التي أصبحت شاهداً يؤرخ لآبائنا وأجدادنا حميتهم وشهامتهم وقدراتهم الفائقة في اعطاء المثل الذي يقتدى في الشجاعة والإقدام ونكران الذات والذود عن الوطن وخوض المعارك الضارية في سبيل عزة العراق وكرامة أبنائه، وكانت ملاحم رائعة من المجد والفخار والبطولة سطرها التاريخ على صفحاته الخالدة بأحرف من نور.
فحري بنا اليوم ونحن نستذكر الايام والاحداث الخالدة من تلك الثورة التي ظلت حيّة في ضمير الأمة وعلى مر السنين، وان نلتزم ونتمسك بتلك القيم والمبادئ السامية التي تحلّى بها اولئك الرجال الأماجد من اجدادنا العظام، في دفاعهم المستميت عن حياض الوطن وحرية وكرامة أبنائه
حفلت ثورة العشرين بصور بطولية رائعة عبر فيها رجال الثورة عن عمق ايمانهم الصادق بالقيم والمبادئ العظيمة التي كانوا يتمسكون بها ويدافعون عنها وقد اخترنا من هذه المآثر الخالدة لقطات مشرقة من ملحمة الثورة لتكون بذلك امثلة رائعة للتحدي والصمود.
*طلب الحاكم البريطاني (نوربري) ان يجتمع بقادة الثورة في بيت الحاج عبد الواحد سكر. وبينما كانوا ينتظرون قدوم الميجر (نور بري) جاءهم حاكم الشامية الكابتن (مين) ومعه قوة من الشرطة وعدد من الجنود الهنود ليعتقلوا الزعماء فعندما رأى الكابتن ان قوته لا يمكنها مقاومة الثوار قال : ان بريطانيا العظمى اخافت العالم كله وانتم تريدون الاستقلال بوقت لا يساوي فيها عددكم واحداً من الف من عدد اهالي الهند فأجابه الحاج عبد الواحد سكر : ان قواتنا تتمسك بما هو اعظم من قوة بريطانيا الا وهي قوة الايمان بالله.
*كان في معركة العارضيات شاب من بني عارض استطاع ان يغنم ثلاث بنادق من الجيش البريطاني المحتل بعد ان قتل اصحابها فجاء اليه الجندي البريطاني الرابع واراد ان يقتله فطعنه بالحربة التي في رأس بندقيته وهنا هجم الشاب الثائر على البريطاني بخنجره وطعنه طعنة نجلاء وتعانقا خناقاً بالايدي وسقطا ميتين بساعتها وبعد ان انكسر الجيش البريطاني وفر هارباً جاءت والدة الشهيد فأخذت تنشد على جثة ولدها وقد سقطت الى جنبه البنادق الاربع.
(حي ميت تكتل يوليدي)
اي انك تقاتل وتقتل سواء كنت حيا او ميتا مادام البلاد محتـله.
ولئك الرجال الميامين الذين غادرونا منذ زمن طويل من خلال ما احتفظنا به من تسجيلات صوتية لهم في لقاءات صحفية كنا أجريناها قبل أكثر من ربع قرن مع ممّن كان على قيد الحياة منهم آنذاك، ولعلنا أردنا بذلك أن نرد الجميل والعرفان لهؤلاء الرجال الابطال، لما قدموه من عطاء ثر وارث وطني عريق على طريق المجد المؤثل والبطولة الفذة والتضحية من اجل سمو الوطن ورفعته وجلاله.
وفي هذا اليوم يصدف ولعجيب التوقيتات خروج اقزام الامريكان من المدن مذلولين الى خارجه .فندعو من الله ان تكون السنه المقبله ارض العراق خاليه من قذارتهم وقذارت من جاؤوا معهم.
__________________
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم
عن الصادق عن ابائه عن علي عليه السلام (اوصيكم باصحاب نبيكم لاتسبوهم الذين لم يحدثوا بعده حدثا ولم يؤووا محدثا فان رسول الله اوصى بهم الخير
(المجلسي :البحار22/305-306