تمهل يا صديقي..خذني معك !!
لم أكتب إليها منذ مدة ، واليوم أعود إلى أوراقي وقلمي بعد طول غياب ، أعود لأنثر حروفي وأحيك بها كلمات مغمسة بالإشتياق الممزوج بالقلق والحنين . كعادتي ..عدت لألجأ الى القمر ، صديقي الذي يتقن لغة الإصغاء . اناجيه وأبوح له بأسراري وأهاتي ، ها أنا يا حبيبتي أتربع على سطح منزلي أتأمل السماء .. أسامر القمر وأعد النجوم .، لأرى كم أصبح عددها عندها أدرك عدد الأيام التي قضيتها في هذا الجحيم الأسود .. غريبة هذه الليلة .. أين أنت أيتها النجوم المتلألئة ؟ أين تختبيئين ؟؟ أيعقل أن تختفي النجوم فجأة ؟؟ يبدو انه قد ضاق صدرها من بلاد الصراصير هذه .. ولم تعد تطيق العيش هنا فرحلت !! حرام عليك يا أيتها النجوم !! أرجوك لا تتركيني هنا وحيدا .!! الا يكفي بعادها عني ؟؟ فيأتي رحيلك ليزيدني ألما ؟؟ لمن سأشكو بعدك ؟؟ ومن سأناجي ؟؟؟ القمر ؟؟؟ انه دائما مستعجل في سفره .. بالكاد أتمكن من تحميله عدة كلمات وباقة من الأشواق ليقدمها لها كل ليلة .. فلا وقت لديه ليسمعني !!! لا ينفع الإستجداء يبدو ان النجوم قد أصبحت صماء .. لا ألومك أيتها النجوم على رحيلك من سماء هذه الصحراء اللعينة ، بل أحسدك على ذلك ! فمن يطيق العيش فيها ؟؟؟ اسامحك وسامحك الله .
اما أنت ايها القمر ! يا صديقي .. لا عذر لك ، عليك ان تحتمل فهذا واجبك . ما لي اراك شاحبا الليلة ؟ اين ابتسامتك ؟ هل اعيتك رحلة السفر اليومية ؟ او اتعبتك شكوى الناس ؟ أم أثقلت كاهلك رسائل العشاق ؟ عذرا يا قمري !! لقد مر الكثير ولم يبقى الا القليل ، أصبر وأحتمل !! أرجوك إنتظر !! ولو قليلا . تمهل الليلة في رحيلك ! إقترب مني دعك من الفضاء وأهبط الى الأرض لدقائق معدودة ثم عد اليه !! دعني أهمس في أذنك .. اني أخاف ان تسمعني النسمات فتسرق حنيني وأشواقي وتنثرها في الأرجاء فتذهب أدراج الرياح فلا تصل الى حبيبتي .. 
أيها القمر المنير ! إقترب قليلا ! ما هذه الدموع المنحدرة على خدك ؟ أتبكي على حالي ؟؟ أم هناك مكروه أصاب حبيبتي ؟ بالله عليك ماذا حدث لها ؟ أخبرني لا تحاول أن تخبىء عني شيء ! انت صديقي القريب . قل لي ماذا أخبرتك ؟ أفرغ ما في جعبتك؟ أعطني رسالتها ؟ أعلم انها حملتك رسالة وقبلة ، تعالى أطبع القبلة على شفتي ، أو على خدي إن كنت تخجل. إتلو على مسامعي كلماتها ، وجرعني أخبارها جرعة جرعة ، وامنحني حنينها وأشواقها قطرة قطرة حتى لا أثمل ! أخبرني كم تحبني ! وكم هي مشتاقة لي ؟ هل شوقي لها أكبر أم إشتياقها أكثر ؟؟.
ما بك يا صديقي لماذا ما زلت صامتا ومتسمرا في مكانك وكأنك تأنف الأقتراب مني ؟ لا تقلق.. ولا تخاف! مني ! لم أصاب بعد بعدوى وباء هذه البلاد . ما زلت كما عهدتني ، العاشق الولهان المشتاق أبدا . تعالى إقترب مني وأخبرني عن حال حبيبتي ! ما بك صامتا ؟؟ متجهمنا بعيدا عني لما لا تريد الإقتراب ؟ أه أدركت الأن لا تريدني أن أرى بوضوح الحقيقة التي تخبئها في عينيك ، اليس كذلك ؟ فأنت لا تتقن فن الكذب .. لقد حيرت أمري معك ما بك ؟؟
احبيبتي على ما يرام ؟؟ ماذا تفعل الأن ؟ هل هي نائمة ؟ ماذا ترتدي ؟ وأي فستان ترتدي؟ أي عقد يرقد فوق صدرها ؟ ماذا أصبح لون شعرها ؟ وكم بلغ طوله ؟ أخبرني ما لون شفتيها الأن ؟ وأي حلق يتأرجح في أذنيها ؟ أما زال خاتمي يزين أصبعها؟ ما بها ؟ احزينة هي فأنعكست كآبتها على وجهك ؟ كيف هي ؟ بالله عليك لا تزيد قلقي عليها قلقا ؟
يبدو انك فقدت النطق الأن لا عليك فربما بعد قليل تستعيده ، أرجوك .. ما دمت قد عزمت الرحيل ، فمر من أمام شباك غرفة نومها ، وسلم لي عليها ! كم أنا مشتاق لها .. مشتاق لعينيها وابتسامتها .. كم أحن ليدها وهي تداعب شعري حينا وتشد بما أوتيت من قوة على يدي أحيانا .. مشتاق لغنجها وضحكاتها وهمساتها ..أخبرها كم أتوق الى حضنها لأرتمي فيه كطفل صغير تائه مشتاق الى صدر حنون ... أخبرها كم أحسد عقدها الراقد فوق صدرها . .. كم أحسد حلقها الذي ينعم بنعومة خديها ويطبع على خديها قبلات كلما حركت رأسها يمينا أو شمالا.

قل لها انني أحسد أحمر الشفاة الملتصق على شفتيها . يا ليتني مكان الكحل النائم على رموش عينيها .. يا ...
ما بك يا قمري ؟؟ أتتأهب للسفر ؟ لماذا انت دائما على عجل من أمرك ؟؟ لماذا ما زلت تستر وجهك عني ؟؟ الي أين أنت ذاهب ؟ تمهل يا صديقي قليلا ! لم أنتهي بعد .. فقط انتظر ! لا تخبرني عنها شيئا !! لا تتركني وحيدا !! أسمعني !!! أحمل لها معك هذه الرسالة .. قل لها كيف طاوعها قلبها كل هذه الفترة دون ان تسمعني نغمات صوتها .. ؟؟؟ ذلك الشلال الموسيقي الذي يتدفق الي روحي عبر أسلاك الهاتف ويبقيني على قيد الحياة .. أنها تعلم جيدا ان سماعي صوتها هو الأوكسجين الذي اتنفسه في هذا الجحيم لأستمر في صراعي مع الحياة والبقاء...
لا .. لا ..لا تعاتبها ولا تحملها ذنب . أني أعلم ان ما منعها عني ما هو إلا الشديد القوي ألا وهو السيد " تخلف " والذي يعاونه السادة : " تقاليد وعادات واعراف مجتمعنا وأفكار البعض التافهة ". لا تعاتبها انها معذورة .. ولكن فقط ، قل لها انني مشتاق لها كثيرا وشوقي اليها كل يوم يزيد .. قل لها انني أحبها أكثر مما قبل ..أنقل لها قلقي وخوفي عليها وأخبرها انها أغلى من حياتي وأثمن ما في الوجود ..انها عمري وروحي ونور عيوني وقلبي .. انها حبيبتي ...
مهلا انتظر لم أنتهي بعد ..
ما بك ؟؟ اتعبت أنت أيضا فلم تعد تقوى على حمل الرسائل ؟؟ ام إمتلأت جعبتك برسائل المحبين ؟؟ انني أشفق عليك وأرأف بحالك ... فأنت تمارس أشقى وأصعب مهنة في العالم ..لكنك وجدت من أجلها لولاها لما كان لوجودك معنى .. لقد أوجدك الله رأفة بالعشاق .. لتسمع ندآتهم وتتأوه مع أهاتهم وتنقل أحاسيسهم ورسائلهم وهمساتهم ... كن على يقين ان من قال أنك مجرد مرآة تعكس نور الشمس فهو حتما على خطأ مبين .. انه مخطىء ..انت نور يعكس أهات وأشواق وحنين الحب .. ويكون مخزن أسرار المحبين ...
لا عليك يا قمري لا تقل لها ، بل قف قليلا في مكانك .. وكن جسرا يصل بيني وبينها ، فمن خلالك ستراني وسأراها ، وعبر نسيج نورك ستسمعني وسأسمعها . لا تتكلم ! ولا تنبس ببنت شفة فصمتك سيبوح بحبي لها .. ابق قليلا في مكانك ! فأنت المرآة التي تعكس صورتها . ..
انتظر !! خذني معك إليها .. دعني أتعلق بحبال نورك لأتسلل الى مخدعها فأداعب شعرها .. لن أؤخرك كثيرا فقط سأقبلها قبلة وأهمس بأذنيها كلمة واحدة هي تعرفها جيدا ....
منقول لعيون اهل العراق